السيد جعفر مرتضى العاملي

74

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وآله » فنذرت بالقوم ، فقلت لعباد بن بشر - وكان على حرس قبة النبي « صلى الله عليه وآله » وكان قائماً يصلي - أتيت ، فركع ، ثم سجد ، وأقبل خالد في ثلاثة نفر هو رابعهم ، فأسمعهم يقولون : هذه قبة محمد ، ارموا . فرموا ، فناهضناهم حتى وقفنا على شفير الخندق ، وهم بشفير الخندق من الجانب الآخر . فترامينا ، وثاب إلينا أصحابنا ، وثاب إليهم أصحابهم ، وكثرت الجراحة بيننا وبينهم . ثم اتبعوا الخندق على حافتيه وتبعناهم ، والمسلمون على محارسهم ، فكلما نمر بمحرس نهض معنا طائفة ، وثبت طائفة ، حتى انتهينا إلى راتج ، فوقفوا وقفة طويلة ، وهم ينتطرون قريظة ، يريدون أن يغيروا على بيضة المدينة ، فما شعرنا إلا بخيل سلمة بن أسلم يحرس ، قد أتت من خلف راتج . فلاقوا خالداً ، فاقتتلوا واختلطوا ، فما كان إلا حلب شاة حتى نظرت إلى خيل خالد مولية . وتبعه سلمة بن أسلم حتى رده من حيث جاء . فأصبح خالد ، وقريش ، وغطفان ، تزري عليه وتقول : ما صنعت شيئاً فيمن في الخندق ، ولا فيمن أصحر لك . فقال خالد : أنا أقعد الليلة ، وابعثوا خيلاً حتى أنظر أي شيء تصنع » ( 1 ) . ونقول : إن هذه الرواية موضع ريب وشك ، لأن إصحار سلمة بن أسلم ومن معه لخالد ومن معه واختلاطهم بهم يصعب تصديقه ، لأن عبور سلمة وأصحابه

--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 466 .